random
Latest News

 رصاصة غير قاتلة الجزء الثالت والاخير.


كانت تلك الاشارة التي جاءت من مستودع الاموات تعني الكثير بالنسبة للعميد المتقاعد سعيد العقاد. فبقدر ما كانت تعني ان تسريب خبر مقتل نادية مراكشي بدأ يغري الجناة بالتحرك والخروج من مخابئهم بقدر ما كان يعني انهم رغم تسميمها بغاز المطبخ.

 ورغم تلك الرصاصة التي اطلقوها لم يكونوا موقنين تماما ان الفتاة قد غادرت هذه الدنيا. كان السابق يتابع عن كثب مجريات التحقيق في قضية نادية. بعث رئيس فريق المحققين الى المستودع البلدي للاموات من يأتيه بمعلومات اوفى حول ذاك الذي جاء يسأل عمن تكفل بنقل جثمان نادية الى مكناس. كان الذي ابلغ عن ذلك قد اشار الى ان السائل زعم انه ابن خالة الضحية.

 لم تكن التحريات قد افضت الى اي جديد بعد اسبوعين. ولم يعثر على يقود الى المسدس الذي استعمل في اطلاق تلك الرصاصة على التي حسبوها ميتة. وكان ذلك يزيد من قلق المصالح الامنية. ويجعل الباحثين عرضة لضغط شديد. الذي ذهب الى المستودع البلدي للاموات لمعرفة المزيد حول ذاك الذي سأل عن من تكفل بنقل الجثة الى مكناس. 

علم من العون البلدي المكلف بالاستقبال ان الرجل وقد قدر ان يكون عمره الثلاثين بقليل رفض ان يدلي بما يدل على هويته فتم صرفه. كان حسب ما قاله العون البلدي ذا بنية رياضية وينزع الى الطول وعلى جبينه اثر جرح قديم. في اقوال نادية ان من بين الثلاثة الذين خطفوها واغتصبوها واحد قالت انهم كانوا ينادونه عبدو. في جبينه اثر جرح قديم. لم يعد من لدى المحققين ان الجناة لم يغادروا المدينة وانهم يتابعون التحريات ولعلهم يحاولون تلصص الاخبار ولذلك شدد رئيس الفريق على ضرورة توخي اقصى درجات الحيطة والتزام التكتم التام. 

كان العميد المتقاعد سعيد العقاد يهوى القيام بجولة في الجوطية من حين الى اخر يقتني من تلك الاشياء التي تبدو له ذات قيمة ما. وكان في ما يشبه المتحف. يضع فيه من تلك المقتنيات التي منها ما يحيل على حقب ولت وتقاليد انقرضت. ومنها الات تصوير قديمة واشياء اخرى. وكان السي سعيد كما يناديه الباعة في الجوطية من الزبائن المعروفين. بل ان بعض الباعة حتى الذين لا يملكون حانوتا يرونه من اوفى زبنائهم. مع مرور الوقت نشأت بينه وبينهم ثقة وكثيرا ما جاءه احدهم بقطعة مما يحسبونه نادرا يخصونه بها دون ان ينافسه فيها اخرون من رواد الجوطية. 

ذات احد بينما هو يقوم بجولته تلك جاءه احدهم يعرض عليه كيسا صغيرا من جلد به قطع نقدية قديمة واشياء اخرى. فتح السي سعيد الكيس ونظر الى ما يحتوي عليه. كان الرجل وهو تاجر معروف في الجوطية ينظر معه الى ما بداخل الكيس وكأنه يكتشفه للمرة الاولى. لم يكن ممكنا استجلاء كل المحتوى. ولذلك اقترح العميد المتقاعد على الرجل ان يمضي الى المقهى. جلس عند طاولة في الزاوية. افرغ العميد الكيس. كانت به قطع نقدية عديدة بدت قديمة. اذ مال لونها الى السواد. كانت في الكومة ايضا رصاصتان نحاسيتان. استنفرتا كل انتباه العميد. قال للرجل بنبرة حازمة لم يعهدها منه من قبل. 

* العميد ; من اين اتيت

 لم يرد الرجل على الفور اذ كان مرتبكا 

ثم قال:* التاجر ;  جاءني به شاب اعرفه قال انه عثر على الكيس في صندوق للقمامة.

 قال كلماته وهو ينظر الى السي سعيد الذي ظل نظره مركزا على الرصاصتين. سأل العميد من جديد.

* العميد ; حتى هاتين الرصاصتين كانتا فيما عثر عليه.

* التاجر ; اظن ذلك.

* العميد ; هل تدلني على هذا الشاب ان اردت مقابلته?

  دفع العميد للرجل ثمن بضاعته. حمل الكيس الصغير وعاد الى منزله. الرصاصتان تبدوان من نفس عيار الرصاصة التي اطلقها خاطف تلك الفتاة. اتصل برئيس المحققين وطلب اللقاء به. افضى بما حصل عليه في الجوطية. الرصاصتان من نفس عيار تلك التي عثر عليها حيث القي بناتها. كان الضابط يمسك باحدى الرصاصتين بين الابهام ارتأى ان يبعث بهما الى المختبر العلمي. في المساء قال تقرير المختبر ان عدة بصمات اكتشفت على الرصاصتين. وفي جملتها بصمات العميد المتقاعد. كان يتعين عرض تلك البصمات على قاعدة البيانات. الاكثر وضوحا وكانت ثلاث بصمات سرعان ما نطقت باسماء اصحابها.

 من بين الاسماء التي ظهرت اسم رجل من مواليد العام سبعين تسعمائة والف بالقنيطرة. في صورة تعريفه الوطنية تبدو واضحة اثار جرح قديم في جبهته. في الوثائق التي قدمها للحصول على بطاقة التعريف شهادة مدرسية. في ارشيف المؤسسة ان عبدالعزيز بن الفاطمي كان تلميذا نزاعا الى الشغب. كان مدللا والده تاجر سيارات مستعملة. كان رجلا معروفا ولعله كان في منتصف الثمانينيات. من بين اشهر تجار السيارات المستعملة في المنطقة. مضى اليه من يسأله عن ولده عبدالعزيز.

* العميد ; قال له ان عبدو يوجد الان في مهمة كلفه بها في الدار البيضاء. وانه سيعود بعد يوم او يومين.

 تحاشى الشرطي ان يطلع السيد بن الفاطمي على اسباب البحث عن ولده عبدالعزيز. صار الان جليا ان الرجل الشاب معروف اكثر باسم عبدو.

 لعلهم كانوا يدللونه بمناداته كذلك. في كل الحالات الان فقط بدت الطريق سالكة للوصول الى من بحوزته المسدس والذي هو في الان نفسه احد الثلاثة الذين خطفوا نادية واغتصبوها قبل ان يلقوا بها على الطريق الساحلي وقد ظنوها جثة. بعد يومين ظهر عبدالعزيز بن الفاطمي كان منزل عائلته مراقبا كما كان مراقبا محل بيع السيارات المستعملة الذي يبدو انه يساعد والده في ادارته. الذي كان يراقب المنزل ابلغ في ساعة متأخرة من ذلك المساء عن مغادرة عبدو او عبدالعزيز منزل الاسرة. لم يكن المشرفون على متابعة هذا الملف قد اغفلوا هذا الاحتمال. ولذلك ان هم بدخول الشارع الرئيس حتى استوقفته دورية للشرطة. تم التثبت من هويته ونقل الى المفوضية. 

انكر كل ما نسب اليه من حيازة سلاح ناري ومشاركة في خطف واغتصاب الفتاة التي كانت تعمل في مقهى كذا. الضابط المشرف على التحقيق قرر ان يواجهه اولا بالدليل على حيازته سلاحا ناريا وذخيرة. كانت بصماته الرصاصتين واضحة. واصل الانكار لما سئل عن المسدس. تم الابقاء عليه تلت الليلة في المفوضية. وفي الصباح في حدود التاسعة والنصف سيق الى مكتب الضابط المشرف على التحقيق. اجلس على كرسي مقابل لمكتب الضابط. لم يكلمه احد. ضغط الضابط على زر الجرس.

 انفتح الباب وظهرت فتاة الى جانب الشرطي. طلب منها ان وان تنظر الى وجه الجالس على الكرسي. لم تصرخ. نظرت اليه ولم تقوى على الكلام. بكت. ولما لمس الضابط انها هدأت قليلا

* العميد ; سألها ان كانت تعرفه.

* الفتاة ; قالت هو وزعيمهم هو الذي كانوا ينادونه عبده.

 اشار الضابط الى الشرطي ان يرافقها الى خارج المكتب.

* العميد ; صمت قليلا ثم قال للجالس امامه ما رأيك? 

ولما لم يسمع منه ردا

 * العميد ; اضاف اظن ان لحظة الامور الجادة قد حلت. سيكون عليك ان تقول لي اين هو المسدس الذي اطلقت منه النار على الفتاة لحظة حسبتموها ميتة.

 * العميد ; ومن اين حصلت عليه. واين هم شركاؤك في خطف واغتصاب تلك الفتاة. اظن ان الامور واضحة لديك الان.

 كان والده والسيد بلفتمي بالباب. وقد منع من مقابلة رئيس المحققين. لما اسر اليه احدهم بان ولده تورط في قضيتين حيازة سلاح ناري وخطف واغتصاب غادر من توه. ولعله مضى يبحث عن محام. في تلك الاثناء فكت عقدة لسان عبده. 

السلاح الناري المسدس حصل عليه من ابن خال له يقيم في هولندا. اعترف بانه حصل مع المسدس على ثلاث رصاصات. وانه تخلص من الرصاصتين بان رماهما في صندوق للقمامة. شركاه في واغتصاب ناديا كانا بين تلك المجموعة التي رصدها ذاك الذي كان يراقب المقهى حيث كانت تعمل الفتاة. وقد تم اعتقالهما هناك. لما وجه باعترافات عبدو لم يكن امامهما من خيار غير الاعتراف. لم يكن قد مر سوى شهر واحد وبضعة ايام لما ظهرت ثلاثة في قفص الاتهام.

************************************************************************

هاربون يعيشون حياة عادية

ينصهرون في المجتمعات يذوبون.


وعلى مدى سنوات يظلون يحملون

اسرارهم. اختارت ام خديجة بدقة


التوقيت الذي ستفاتح فيه زوجها

في قضية الرسائل التي تتواصل بها


ابنتهما خديجة في بريدها

الالكتروني. وعلى عكس ما توقعته


لم يبدي الرجل انفعالا كبيرا.

ولكنهما ان تسلم تلك الرسائل


التي طبعتها خديجة على الورق حتى

تبدل ردة فعله. التفاصيل التي


يقدمها ذاك المجهول تعني انه

يترصد خديجة. سأل فارس زوجته ان


كانت الفتاة قد تعرضت لمعاكسة من

شخص ما. ردت بان لا علم لها بذلك


ان كان حدث. هاربون قصص مستوحاة

من الواقع. كتبها ويقدمها


عبدالصادق بن عيسى. عاشق الليل.

اعتادت خديجة بن عباس ان تلقي


نظرة على بريدها الالكتروني كل

مساء بعد ان تكون فرغت من مراجعة


دروسها. لم تكن لتسمح لنفسها

بادنى تراخ او تهاون. تذكر ان


صديقاتها كن تسخرن منها حين تأتي

على ذكر لعلاقتها بالعالم الرقمي


والافتراضي. تعجبن ولا تخفين

عجبهن منها حين تقول لهن انها لا


تتوفر على حساب على الفيسبوك.

ولا تتفقد بريدها الالكتروني في


المساء. فيكون اخر ما تقوم به

قبل ان تخلد الى النوم. لم تكن


قد اعطت بريدها الالكتروني الا

لقلة قليلة من زميلاتها


وزملائها. في تلك السنة نحن في

العام عشرة والفين كانت تستعد


لاجتياز امتحان البكالوريا. عرفت

خديجة التي كانت اخر العنقود كما


يقال في اسرة تتكون من الاب

والام وولدين وبنتين بطبعها


الهادئ وباقبالها على التحصيل.

وكانت النتائج تحرزها تجعل منها


تلميذة متميزة. فمع انها تدرس في

شعبة العلوم التجريبية كانت تحصل


على نتائج مبهرة في المواد

المصنفة ادبية والتي عادة ما


يتعامل معها الطلبة بتراخ وبقدر

من التهاون لا يخفى. مساء الرابع


عشر من ابريل ككل مساء تفقدت

خديجة بريدها الالكتروني. احيانا


تتلقى من زملاء وزميلات رسائل هي

معلومات حول دروس او مراجع او ما


قد يمثل اضافة الى ما تتلقاه في

الثانوية. ذاك المساء وقد حدث


ذلك للمرة الاولى تلقت رسالة من

شخص اطلق على نفسه اسم عاشق


الليل. كانت رسالة مطولة الى حد

ما. قال فيها انه امضى وقتا


طويلا يراقبها ويتتبع خطواتها.

وانه يزداد في كل مرة تعلقا بها


وحبا. اثنى على وجمالها

واجتهادها وذكائها لم ينس شيئا.


كانت وحيدة في الغرفة التي

تتقاسمها مع شقيقتها التي تكبرها


ببضع سنين والتي كانت قد انتقلت

الى فرنسا لمتابعة الدراسة.


ابتسمت لم يكن في مقدورها ان

تتكهن بمن بعث بتلك الرسالة.


قدرت ان يكون احد زملائها اذ لا

احد سواهم له عنوان بريدها


الالكتروني. جميلة الكلمات التي

تضمنتها الرسالة. فيها من


العبارات ما يجعل القلب يهتز.

ستحكي لاحقا لاحدى زميلاتها دون


ان تقول لها عن تلك الرسالة التي

توصلت بها من ذاك الذي تسمى عاشق


الليل انها حلمت ليلتها انها

تحلق بجناحين. وان شابا له من


الحسن والجمال ما لا يستطيع ان

يصفه لسان جاء يحلق بجانبها.


قالت انها رأت انه ما كان مع في

موكب من طيور لم ترى مثلها قبل.


عجائبيا العالم الذي وصفته

لزميلتها تلك التي تعدها الاقرب


اليها. انطلقا في محاولات لتأويل

وتفسير ذلك الحلم العجيب. وكان


اول ما قالته صديقتها ان مثل تلك

الاحلام عادة ما تعني عريسا في


الطريق. ضحكتا بدا ان التفسير

اعجب خديجة ولعله اصاب في نفسها


املا تصبو اليه. في كل الحالات

لم ترد خديجة على تلك الرسالة


التي وقعها عاشق الليل ذاك. قالت

ان الاولى ان تركز على دروسها


وتحضر جيدا للامتحان الذي يقترب.

بعد اسبوع او نحو اسبوع وجدت في


بريدها الالكتروني رسالة جديدة

من عاشق الليل. كرر فيها انه


كلما رآها في الشارع كلما ازداد

حبه لها. احست البنت بانها


مراقبة من مجهول. منذ اذ كثيرة

التلفت حين تمشي في الشارع. تظن


ان من يترصدها واحد من تلك

الوجوه التي تصادفها في الشارع


وهي في طريقها الى الثانوية.

صارت تحس بضغط لم تعهده من قبل.


وصارت على غير عادتها تطل مرتين

ثم ثلاثا ثم اكثر على بريدها


الالكتروني. موعد الامتحان

يقترب. تأثرت قدرتها على


التركيز. غاب عاشق الليل عدة

ايام. ثم جاءت الثالثة صار


يخاطبها بحبيبتي. وصار يعتمد

اسلوبا لا مواربة فيه. ثم دعاها


الى لقاء للتعارف. كانت تلك

مرحلة رأت ان تبلغ فيها والدتها


بتلك الرسائل. اطلعتها عليها. لم

تخفي الام قلقها. يبدو ان الذي


يبعث بتلك الرسائل يراقبها عن

كثب. فكرت في اخبار زوجها ثم


مالت الى التريث ولكنها في الان

نفسه تلازم ابنتها وتخفف عنها من


ذلك الضغط الذي احسته بعد ان

تكرر تلقيها لتلك الرسائل. في


اواخر ابريل في السابع والعشرين

منه تحديدا كانت خديجة بن عباس


برفقة والدتها في الطريق الى

قيصرية تقع في شارع الحسن الثاني


بوسط تازة. وقد لفت انتباه الام

رجل قدرت ان يكون في الاربعين من


العمر يتبع خطواتهما. غير الوجهة

بشكل لم تجد له خديجة تفسيرا. ثم


دخلتا القيصرية ظنت الام انه مضى

الى حال سبيله. وبينما كانتا


تقفان عند حانوت بزاز رأته في

باب دكان مقابل. اخافتها نظراته.


لما انتبه الى انها رأته تظاهر

بانه يشتري ثوبا من ذلك الدكان


وما لبث ان اختفى. كتمت الام ما

رأت ثم غادرتا القيصرية دون ان


تشتري شيئا. بعد تجاهلت خديجة

نصائح امها ومضت تتفقد بريدها


الالكتروني. في رسالته الرابعة

بدا عاشق الليل اكثر تفصيلا. قال


انه تتبعها لما ذهبت برفقة امها

الى القيصرية. اكثر من ذلك ضمن


رسالته وصفا دقيقا لملابسها.

احست بالندم. الايام الماضية


ومؤازرة والدتها كادت تنسيها

موضوع عاشق الليل ذاك الذي يبدو


شخصا غير سوي. ولانها صارت فقد

ابلغت والدتها فورا بالرسالة


الجديدة. لما قرأت ام خديجة تلك

الرسالة صار ما كان لديها شكا


مجرد شك اقرب الى اليقين. الرجل

الذي رأته في القيصارية هناك في


شارع الحسن الثاني تذكر لباسه لم

يكن يبدو من المحرومين. بل ان من


يصادفه على الرصيف لن يثير لديه

ريبة ولا خوفا. قررت المرأة ان


تخبر زوجها. السي فارس كذلك

يناديه معارفه وجيرانه رجلا


استفاد من المغادرة الطوعية. كان

استاذا لمادة الرياضيات. لم


ينقطع عن التدريس اذ صار يعطي

دروسا في تلك المادة الثمينة في


الثانويات الخصوصية. كما كان

يعطي دروسا للتقوية في منازل بعض


الموسرين. وقد مكنه ذلك من شبكة

من العلاقات واسعة ومتنوعة. وكان


من بين من كان يقدم لهم في

الرياضيات في البيت ابن مسئول


كبير في الجهاز القضائي بتازة.

اختارت ام خديجة بدقة التوقيت


الذي ستفاتح فيه زوجها في قضية

الرسائل التي تتواصل بها ابنتهما


خديجة في بريدها الالكتروني.

وعلى عكس ما توقعته لم يبدي


الرجل انفعالا كبيرا. ولكنه ما

ان تسلم تلك الرسائل التي طبعتها


خديجة على الورق حتى تبدلت ردة

فعله. التفاصيل التي يقدمها ذاك


المجهول تعني انه يترصد خديجة.

سأل فارس زوجته ان كانت الفتاة


قد تعرضت لمعاكسة من شخص ما. ردت

بان لا علم لها بذلك ان كان حدث.


اخذ الرجل تلك الرسائل ودخل

مكتبه واغلق الباب. كذلك كان


يفعل كل ما كان لديه امر يتطلب

تفكيرا عميقا. قرأ السي فارس


الرسائل واحدة واحدة. كان يتوقف

عند التفاصيل التي يريدها من


القى بها في البريد الالكتروني

لخديجة. وجد فيها من الدقة ما


يؤكد انه يتبعها كلما غادرت

المنزل الى الثانوية او لقضاء


مآرب لها. الرسالة الاخيرة اكدت

انه كان يتبع خطواتها حتى حين


تكون مع افراد من عائلتها.

ليلتها خرج سي فارز من مكتبه في


ساعة متأخرة من الليل. لم تجرؤ

زوجته على سؤاله كان مقطب


الجبين. في الصباح مضى الى صديق

له مسئول في الجهاز القضائي


يستشيره. لم يكن في تلك الرسائل

ما يكشف هوية ذاك الذي يوقعها


بعاشق الليل. دعا فارس ابنته الى

مكتبه. كانت المرة الاولى التي


يتحدث معها في موضوع هي المعنية

به اولا. ولعله احس بارتياح لما


اجابته بانها لا تعرفه ولا سمعت

به من قبل. كان يثق بها. يومين


بعد لقائه بذلك المسؤول في

الجهاز القضائي المحلي. التقى


فارس صديقا قديما يعمل في اسلاك

الشرطة. له عن رسائل عاشق الليل.


وكما انتهى لقاؤه مع صديقه

المسؤول في الجهاز القضائي انتهى


لقاؤه بصديقه الضابط بخلاصة

مشابهة ليس في تلك الرسائل ما


يقود الى من يبعث بها. ابعد من

ذلك كان هناك فراغ في التشريع.


ولكن ذلك اللقاء لم ينتهي عقيما

بالكامل. فقد اقترح الضابط ان


يتولى شخص من خارج الاسرة مراقبة

الفتاة حين الى الثانوية وحين


تروح. لم تكن زوجة فارس قد افضت

اليه بعد بانها رأت من تظن انه


صاحب تلك الرسائل والذي يوقعها

بعاشق الليل. ولما حدثها عن


ضرورة ايجاد شخص من خارج الاسرة

يتولى مراقبة من يتتبع خديجة


باحت له بما لاحظته يوم رافقتها

الى القيصرية. قالت له انها رأت


شخصا كان يراقبهما رجل في

الاربعين. قالت له ان نظراته


اخافتها وانها لم تحدث خديجة

عنه. تقترب امتحانات البكالوريا.


ثم بدأت تتراجع وتيرة تردد

الفتاة ذات السبعة عشر ربيعا على


الثانوية. كانت في مجموعة صغيرة

من التلاميذ ظلت مواظبة على


الحضور. اختار فارس شقيقا له

يصغره سنا ليتولى تتبع خديجة.


وهي في طريقها الى شدد عليه ان

يحرص على عدم الحديث اليها. لم


تكن الفتاة تعلم. عصر الثامن من

ماي وكان اليوم الاخير الذي ذهبت


فيه الى الثانوية شاهد عمها شخصا

يقترب منها. رآها تتجاهله ورآه


يلح عليها. ثم في لحظة حاول ان

يمسك بها. صرخت الفتاة وجرت تريد


ان تبتعد عنه. وبينما كان يحاول

ان يواصل الطريق متظاهرا بان لا


شيء حدث ادركه شقيق فارس واسمه

مصطفى وامسك به من عنقه. فاجأه


ولم يمهله حتى يستجدي من يمسك

به. لم يتحمل اكثر من لكمتين.


فهوى على الارض. فكر مصطفى في

الانصراف ولكنه تذكر ان ما اوكل


اليه اساسه ان يرصد وان استطاع

ان يمسك بذلك الشخص الذي يتتبع


خطوات خديجة. اخرج هاتفه النقال

واتصل بشقيقه فارس الذي لم يتأخر


في الوصول. ثم حضرت واقتيد

الجميع الى الكوميسارية. اثناء


الاستماع اليه ظل منكرا ان يكون

من بعث بتلك الرسائل الى خديجة.


بل انه ظل متمسكا بانه كان هدفا

لاعتداء من مصطفى. استدعيت ام


خديجة لتدلي بشهادتها. ما ان

رأته حتى قالت انه الشخص نفسه


الذي رأته في القيصرية. كانت

التحريات التي اجريت حول الرجل


واسمه عبدالحميد اونزال قد كشفت

له مكتبا للسمسرة لا يبعد كثيرا


عن الثانوية التي تدرس بها

خديجة. ثم تم توسيع نطاق


التحريات واكتشفت في حاسوبه في

مكتبه تلك الرسائل التي بعث بها


الى خديجة التي اعترف في النهاية

انه حصل على بريدها الالكتروني


من صديقة لها لقاء خمسين درهما.

اعترف بانه عاشق الليل. وانه كان


يسعى الى ان يسقط الفتاة في

شباكه كما اسقط فتيات من قبلها.


هاربون قصص مستوحاة من الواقع.

كتبها ويقدمها عبدالصادق بن


عيسى. لا تنسوا الاعجاب بالفيديو

والاشتراك في القناة تشجيعا لنا


لنستمر بنشر المزيد ان شاء الله.

لما ذاع في القرية ان محند بن


ادير ايت قدور امضى ربع قرن من

الزمان جنديا في الجيش الوطني


الشعبي صار الناس ينظرون اليه

نظرتهم الى الابطال. كان حين


يلتقي بالمسنين في مساءات الصيف

العذبة في مقهى القرية يحكي عن


سنوات الجندية وعن مواقف كان

شاهدا عليها. يعلم ان لا احد


يستطيع ان يأتي بما يفند ما

يدعيه. في ربيع ثمانية وثمانين


كان منزل عائلة ايت قدور قد بدأ

يستعيد ملامحه التي كاد الزمان


يمحوها وقد تحالف مع الاهمال.

احتفظ بشجرتي لوز قديمتين وقرر


ان يستخدم الحجارة ذاتها التي

شيد بها المنزل اول ما شيد.


هاربون قصص مستوحاة من الواقع.

كتبها ويقدمها عبدالصادق بن


عيسى. ثأر قديم.


عمل موحند ايت قدور خمسة وعشرين

عاما في صفوف الجيش الجزائري.


لما تمت احالته على التقاعد في

العام سبعة وثمانين تسعمائة والف


كان في الخمسين. وقد تأتى له ان

يحقق حلما ظل يراوده منذ ان غادر


قريته اولاد عثمان في العام

اثنين وستين تسعمائة والف. كانت


البلاد قد نالت استقلالها ذاك

العام وكان شابا في الخامسة


والعشرين. وقد امضى صاحبنا معظم

سنوات الخدمة في الجيش في


الجزائر العاصمة وفي قسنطينة حيث

تزوج وحيث ولد كل اولاده وبناته


الستة. كان يحدثهم عن اولاد

عثمان القرية الحالمة على مشارف


تيزن بشار. كان عالما اخر ذاك

الذي كان يتحدث عنه موحند. كبر


الاولاد وهم يسمعونه لا يفتأ

يذكرها ويذكر ما يعده مشروع


العمر ان يعود لاولاد عثمان

ويستقر في منزل الاسرة. يعلم انه


صار الى خراب بعد ان ماتت والدته

بعيد التحاقه بالجيش. والده قتل


في قصف جوي كان قد نال القرية في

مستهل اربعينيات القرن الماضي.


لا يحتفظ من ذكراه الا بملامح

غير واضحة تماما. في العام سبعة


وثمانين كان اغلب ابناء موحنت قد

غادروا البيت. البنات الثلاث


تزوجن والتحق اكبر الاولاد ايدير

الذي يحمل اسم جده لابيه بالجيش.


بينما استقر شقيقاه الاصغر في

فرنسا. هي مهمة انجزت. لم تكن


زوجته القسطنطينية متحمسة

للاستقرار في ولاد عثمان. وحدها


تعرف قصة فأر قديمة بين عائلة

موحند ايت قدور وعائلة احماد


التي بنت لها منزلا غير بعيد عن

تلامزي. موحند نفسه حكى لها عن


ذلك الثأر القديم الذي لم ينمحي

بالرغم من ان اشياء كثيرة تغيرت.


قال لها ان عما له قتل رجلا من

عائلة احمد في العام ثمانية


وخمسين. ثم اختفى ولم يكن قد

تزوج ولم يعلم خبر عن مآله منذ


اذ وقيل في اخبار لم تثبت انه

استقر في فرنسا واتخذ له اسما


فرنسيا. وقيل ايضا انه مات بعد

ان التحق بجيش التحرير. وظل


ابناء ذلك الرجل من عائلة احمد

يعلنون انهم لن يتراجعوا عن


الاخذ بثأر ابيهم مهما طال

الزمن. كانوا يقولون كما يقول من


لهم ثأر يريد الاخذ به انهم

سيورثونه ابناءهم. وانه سيأتي


زمن يتحقق لهم فيه ما يريدون.

ولكن موحند كان يصر على العودة


الى ولاد عثمان. على مدى سنوات

الخدمة في الجيش تمكن من قدر من


المال لا يستهان به. وفي اواخر

صيف العام سبعة وثمانين تسعمائة


والف زار قريته للمرة الاولى منذ

العام اربعة وستين تسعمائة والف.


عدا كبار السن لا احد يعرف

موحند. ولم يعد في القرية احد من


ايت قدور. وصار منزل عائلته ذاك

الذي شهد ولادته وحيث خطا خطواته


الاولى اطلالا بالية ساحتها

النباتات المختلفة. قرر ان يعيد


الحياة الى ذلك البناء الخرب. لم

تكن مهمة يسيرة. انتدب من اهالي


القرية من اوكل اليه امر تنظيف

المكان من النباتات. قال له احد


العمال يوما انه وجد نفسه ذات

لحظة وجها لوجه مع افعى كبيرة.


حكى الرجل مشهدا يستحيل ان يصدق

بالكامل ولم ينقصه الا ان يقول


انه حاور الافعى وفاوضها حتى

تركته يمضي الى حال سبيله. كان


ثلة من ينصتون اليه ويضحكون

تندرا وسخرية. لما ذاع في القرية


ان موحند بن ادير ايت قدور امضى

ربع قرن من الزمان جنديا في


الجيش الوطني الشعبي صار الناس

ينظرون اليه نظرتهم الى الابطال.


كان حين يلتقي بالمسنين في

مساءات الصيف العذبة في مقهى


القرية يحكي عن سنوات الجندية

وعن مواقف كان شاهدا عليها. يعلم


ان لا احد يستطيع ان ياتي بما

يفند ما يدعيه. في العام ثمانية


وثمانين كان منزل عائلة ايت قدور

قد بدأ يستعيد ملامحه التي كاد


الزمان يمحوها وقد تحالف مع

الاهمال. احتفظ بشجرتي لوز


قديمتين وقرر ان يستخدم الحجارة

ذاتها التي شيد بها المنزل اول


ما شيد. ولما انقضى العام في صيف

العام ثمانية وثمانين تسعمائة


والف اكتملت الاشغال. وجاء موحند

من قسنطينة ببعض الاثاث. مرة


واحدة رافقته زوجته لويزا الى

هناك. بعدها لم تأتي وانتقلت الى


فرنسا لتعيش مع ولديها. كان

محامد يقول ان ذاك اختيارها


وعليها ان تتحمل تبعاته. من حين

الى اخر كان يمضي الى قسنطينة


يتفقد سكنه هناك. وما لبثت ان

صارت متباعدة زياراته الى


قسنطينة. اشترى شاتين واتخذ كلبا

للحراسة. قرر ان يعيش على نمط


الاباء والاجداد في اولاد عثمان.

يقول ولا من القول ان نظرة واحدة


في غابة تيزين بشار تغني عن كل

شيء. في العام تسعة وثمانين


تناهت الى ولاد عثمان اخبار

مظاهرات في الجزائر العاصمة وفي


مدن كبرى. لم يكن موحان ديودي

كبير اهتمام لتلك الاخبار. في


مقهى القرية كان يفضل ان ينصت

الى حكايات الاقدامين. ما لم


يضعه موحان في الحسبان وهو يرمم

بيت العائلة ان تستحيل الامور في


البلاد الى حرب تتخذ اقنعة شتى.

وصار يسمع عند للجيش تقع في


كمائن جماعات مسلحة وعن جنود

يخطفون ويقتلون ذبحا. نحن في


منتصف تسعينيات القرن العشرين.

صار الجندي المتقاعد يتمترس في


سكن عائلته ما ان تأذن الشمس

بالمغيب. واضاف الى كلب الحراسة


الاول كلبا اخر ظنه اكثر شراسة.

مرت الشهور صارت للحياة في اولاد


عثمان وتيرة جديدة. وتعبأ الناس

للدفاع عن النفس والولد والمتاع.


ليلة الى السابع من مارس من

العام خمسة وتسعين تسعمائة والف


في حدود الساعة الثانية سمع محند

كلبيه ينبحان. نهض من فراشه ودون


ان ينير غرفته تلمس طريقه الى

قوة تطل على الساحة الداخلية


للمنزل. الكلبان يقفان في مقابل

زاوية من الساحة. بعدها احدى


شجرتي اللوز. كانا ينظران الى

اعلى. سمع ظن انه صوت حجر القي


به لابعاد الكلبين. ثم من اعلى

الحائط اطل رأس لا يرى ملامحه.


على اكثر نباح الكلبين. ثم اقتعد

الشخص حافة الجدار. تدلت قدماه


الى الداخل. تلمس موحند الطريق

الى غرفة النوم. تحت السرير


بندقية صيد كان قد اشتراها قبل

عامين. في صندوق كانت موضوعة


فوقه خراطيش. اخذ منها اربع او

خمسا وعادا الى القوة. هما رجلان


الان يجلسان على حافة الجدار.

يبدو ان احدهما يمسك بيده


بندقية. خف نباح الكلبين ولكنهما

ظل حيث هما يراقبان. ولعلهما


كانا ينتظران ردة من صاحب

المنزل. رأى احدهما يقبل نحو


الكوة ثم عادا الى حيث كان. وضع

خرطوشتين في البندقية. لقد اتخذ


باطلاق النار لابعاد الشخصين

الذين يريدان التسلل الى سكنه.


صوب نحو ذاك الذي يبدو ممسكا بما

يشبه البندقية. وما ان تحرك حتى


ضغط على الزناد. مزقت الطلقة صمت

الليل. ومن بعيد جاء صوت نباح


كلاب انضاف الى نباح كلبيه الذين

اختفيا. يبدو انه اصابه. سقط


خارج الساحة. الذي كان معه اختفى

مباشرة. عم السكون جديد. ظل


موحند يراقب من القوة فقد يباغته

احدهم. ورأى السور سمع صوت محرك


سيارة يرفض الاشتغال. حسب انها

سيارة الذين جاء يريدان ان يقتحم


عليه داره. ثم توقفت محاولات

تشغيل المحرك. كانت قد انقضت


ساعة او نحو ساعة لما سمع بابه

يطرق. مضى ليفتح الباب وبندقية


الصيد في يده وهو على اهبة

لاطلاق النار. جاره اقرب ميمون


جاء يطمئن عليه. كان يعلمه من

المخلصين في صداقتهم. قال له انه


اضطر الى التريث قبل المجيء خشية

ان يكون احدهم كاملا حول الدار.


معا خرجا يريدان الى تلك الجهة

التي تصور منها المجهولان. يحمل


ميمون مصباحا يدويا. دائرة الضوء

التي رسمها على الارض كشفت بقعة


دم. اصبته قال موحند. حرك ميمون

مصباحه فرأى قطرات دم على الارض


تمضي مبتعدة. تتبعاها فاكتشف

اسفل منحدر صغير سيارة نفعية.


يبدو انها سياراتهم. قال ميمون

بصوت بالكاد سمعه موحند الذي كان


يواصل الامساك ببندقيته مستعدا

لاطلاق النار. يبدو انه استعاد


لحظات من تلك السنوات التي

امضاها في صفوف الجيش. لما اقترب


من السيارة؟ قال ميمون انه يظن

انها لشخص يسكن في منزل قريب من


تلامزي. من اظنه من عائلة احماض.

لم يعلق موحاند. بالنسبة اليه


فان الحالمين بالثأر تحركوا. لم

يكن يعرف منهم احدا. دعا ميمون


الى البيت ولكن الرجل اعتذر.

شكره موحاند واثنى على الموقف


الرجولي الذي ابان عنه. لما عاد

الى غرفة نومه لم يكن يفكر سوى


في كيفية التوصل الى حل مع عائلة

احماض. كيف يقنعهم بانه ولا


ولداه ولا احد من ابنائه قتل

والده. ان يؤكد لهم انه لم يعرف


عمه ذاك الذي قيل انه من قتل.

يدرك العسكري المتقاعد جيدا انهم


لن يقبلوا منه عذرا ولا اعتذارا.

يدرك ايضا ان الحالمين بالثأر


لابيهم تحركوا اليوم. وانهم لن

يتراجعوا وسيعيدون المحاولة.


ولذلك قرر ان يسجل شكاية في

الموضوع لدى الدرك. وان يبقى


مستعدا للتصدي للمحاولة القادمة

التي لم تتأخر. يومين تسجيل


شكايته وبينما كان يجلس اعلى

ربوة يسرح قطيعا من الغنم من نحو


عشرين رأسا رأى شابا يقبل عليه.

لما اقترب منه اخرج من جيبه


مسدسا وصوب طلقة نحو موحند. كاد

يصيبه في الرأس. تراجع وهو يقهقه


بخبث. ولكن موحند بخبرته في

الجيش سرعان ما قنصه. اخترقت


الرصاصة رأسه وخلف ثقبا امتلأ

دما واشياء اخرى. سقط على الارض


اهتزت اطرافه قليلا ثم همد لم

يتحرك بعد ذلك. كان واحدا من


ابناء احماد. بعد ايام علم ان

الذي اصابه تلك الليلة بينما كان


يحاول التسلل الى منزله قد مات

هو الاخر متأثرا بجراحه. قال له


ابناؤه ان عليه ان يرحل من اولاد

عثمان. ولكنه رفض والى على نفسه


ان يواجههم الى ان يبيد او

يبيدهم. ثلاثة بعد تلك الوقائع


استنكر الناس هجوما تعرضت له

عائلة احمد. قالت السلطات ان


مسلحين من احدى الجماعات

المتطرفة هاجموا عائلة احماد


وقتلوا كل الرجال الذين كانوا في

المنزل. هاربون لا تنسوا الاعجاب


بالفيديو والاشتراك في القناة

تشجيعا لنا لنستمر بنشر المزيد


ان شاء الله.

author-img
Ayoub ben namar

Comments

No comments
Post a Comment
    google-playkhamsatmostaqltradent